النويري

383

نهاية الأرب في فنون الأدب

وغنم المسلمون جميع ما معهم ، وساروا حتى نزلوا على حصن يعرف بالحصين ، فنزل أهله بالأمان على مال يحملونه ، فأجابهم ونقلهم عنه ، ثم سار إلى مدينة برغر « 1 » فأقام عليها ستة أيام ، وجدّ في قتال أهلها ، فسألوا الأمان فأمّنهم وتسلَّم حصنهم ونقلهم منه . ثم سار إلى بلنجر وهو حصن مشهور من حصونهم ، فنازله ، وقاتل عليه قتالا شديدا ، وملك الحصن عنوة ، وغنم المسلمون ما فيه ، فأصاب الفارس ثلاثمائة دينار ، وكانوا بضعة وثلاثين ألفا ، وأخذ الجراح أولاد صاحب بلنجر وأهله ، وأرسل إليه فأحضره وردّ إليه أمواله وأهله وحصنه ، وجعله عينا للمسلمين ؛ ثم سار عن بلنجر فنزل على حصن الوبندر « 2 » ، وبه نحو أربعين ألف بيت من الترك ، فصالحوا الجرّاح على مال يؤدّونه ، ثم تجمّع أهل تلك البلاد ، وأخذوا الطرق على المسلمين ، فكتب صاحب بلنجر إلى الجرّاح يخبره بذلك ، فعاد مجدّا حتى وصل إلى رستاق سلَّى « 3 » ، وأدركهم الشتاء ، فأقام المسلمون به ، وكتب الجراح إلى يزيد بن عبد الملك يخبره بما فتح اللَّه عليه وبجموع الكفار ، ويسأله المدد ، فوعده بانفاذ العساكر ، فمات قبل ذلك ، فأقر هشام الجرّاح على عمله ، ووعده المدد . هذا ما كان من الغزوات والفتوحات في أيام يزيد بن عبد الملك ، فلنذكر حوادث السنين في أيامه .

--> « 1 » بالغين المعجمة المفتوحة والراء : على ساحل بحر متصل بخليج القسطنطينية ( ياقوت ) ، وفى د : برغو . وفى : الكامل : يرغو . « 2 » هذا في د ، والكامل . « 3 » سلى - بكسر أوله وفتح اللام وتشديدها وقصر الألف . وعن محمد بن موسى : سلى - بالضم وفتح اللام : جبل بمناذر من أعمال الأهواز . ( ياقوت ) . وفى الكامل : ملى .